الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

197

تحرير المجلة ( ط . ج )

وتنقيح القول على الإجمال في ضمان الأجير ما يعمل فيه : أنّ القاعدة تقتضي عدم ضمانه كالمستأجر بالنسبة إلى العين ، إلّا مع التعدّي والتفريط أو التغرير ، فالقصّار والنجّار والبيطار والخيّاط والصائغ وسائر أرباب المهن والصنائع حتّى الحمّال والمكاري للنقل والحمل لا يضمنون ما يتلف أو يعاب بأيديهم من أموال الناس ، إلّا بالإتلاف أو الشرط أو التفريط في الحفظ أو التقصير في العمل أو التغرير بأن يقول له المستأجر : إن كان هذه القطعة من القماش تكفي جبّة ففصّلها ، فقال : نعم ، تكفي ، ففصّلها ، فظهر أنها لا تكفي . ولا فرق بين أن يشترط عليه أو يسأله ، فيقول : نعم ، إذا كان مغرورا منه . أمّا مع عدم شيء من هذه الأسباب فلا ضمان ؛ لأنّه أمين ، كالعين في يد المستأجر لاستيفاء المنفعة . ولكن ذهب أكثر الفقهاء إلى أنّ الخيّاط والقصّار إذا أفسد [ ا ] الثوب ضمن [ ا ] « 1 » ، وكذا الختّان والحجّام والكحّال والبيطار وكلّ من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا أفسده كان ضامنا وإن كان بغير قصده « 2 » ؛ لعموم : « من أتلف . . . » ، وللصحيح عن الصادق عليه السّلام : في الرجل يعطى الثوب ليصبغه ، فقال عليه السّلام : « كلّ عامل أعطيته على أن يصلح فأفسد فهو

--> ( 1 ) ادّعي الإجماع عليه في : الانتصار 466 و 468 ، الجواهر 27 : 322 . ( 2 ) ادّعي الإجماع عليه في الخلاف 3 : 503 . وحكى المزني من الشافعيّة أنّ أحدا من الفقهاء لم يذهب إلى القول بتضمينهم . انظر : مختصر المزني 127 ، المغني 6 : 120 .